الثعلبي
73
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وروى ابن أبي مليكة عن أبي الزبير ، قال : لمّا نزلت هذه الآية ، ما حدّث عمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، فيسمع النبيّ صلى الله عليه وسلم كلامه حتّى يستفهمه ممّا يخفض صوته ، فأنزل الله سبحانه فيهم : " * ( إنّ الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) * ) إجلالاً له " * ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ) * ) أي اختبرها ، فأخلصها ، واصطفاها كما يمتحن الذهب بالنار ، فيخرج خالصه ، وقال ابن عبّاس : أكرمها . وأخبرنا أبو سعيد محمّد بن موسى بن الفضل النيسابوري ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمّد ابن عبد الله بن أحمد الإصبهاني ، قال : حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن عبد القريشي ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى بن أبي خاتم ، قال : حدّثني جعفر بن أبي جعفر ، عن أحمد بن أبي الخولدي ، قال : سمعت أبا سلمان يقول : قال عمر بن الخطّاب في قوله : " * ( الّذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) * ) قال : أذهب الشهوات منها " * ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * ) ويقال : إنّ هذه الآيات الأربع من قوله : " * ( يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ) * ) إلى قوله : " * ( والله غفور رحيم ) * ) نزلت في وفد تميم . وهو ما أخبرني أبو القاسم الحسن بن محمّد ، قال : حدّثني أبو جعفر محمّد بن صالح بن هاني الورّاق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ، قال : حدّثنا الفضل بن محمّد بن المسيب بن موسى الشعراني ، قال : حدّثنا القاسم بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا مُعلّى بن عبد الرّحمن ، قال : حدّثنا عبد الحميد بن جعفر بن عمر بن الحكم ، عن جابر بن عبد الله ، قال : جاءت بنو تميم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فنادوا على الباب : يا محمّد اخرج علينا ، فإنّ مدحنا زين وذمّنا شين . قال : فسمعها النبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى الله عليه وسلّم ، فخرج عليهم ، وهو يقول : ( إنّما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمّه شين ) . قالوا : نحن ناس من بني تميم ، جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بالشعر بعثت ، ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا ) . فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم : قم فاذكر فضلك ، وفضل قومك .